محمد نبي بن أحمد التويسركاني
347
لئالي الأخبار
[ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ] فافرد الامتنان علىّ بفاتحة الكتاب وجعلها بإزاء القرآن : وان فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش وان اللّه تعالى خصّ محمّدا وشرّفه بها ولم يشرك فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان فانّه أعطاه منها بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الا تراه يحكى عن بلقيس حين قالت : [ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ] الا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمّد وآله منقادا لأمرها مؤمنا بظاهرها وباطنها أعطاه اللّه بكل حرف منها حسنة كلّ واحدة منها أفضل له من الدّنيا بما فيها من أصناف أموالها وخيراتها ومن استمع إلى قار يقرئها كان له قدر ثلث ما للقاري ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض له فإنه غنيمة لا يذهبنّ أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة ، ولا يخفى ان ظاهر هذا الحديث كغيره ممّا يأتي فيه وفي غيره انّ هذا الثّواب لمطلق قرائتها سواء أكان القارى متطهّرا أم لا وسواء كان عالما بمعانيها أم لا وسواء كان مقبلا إليها أم لا وسواء راعي فيها ما راعى القراء أم لا إلى غير ذلك ممّا يزيد ثواب قرائتها فلو اقترنت بشئ من هذه زيد على ثوابها ثوابه ، وهكذا القول في غيرها من القرآن والسوّر والأدعية الّتى ورد فيه الحكم على القراءة المطلقة ، وقد عرفت في الباب قريبا في لؤلؤ فضل قراءة القرآن التّفاضل بين قرائته في الصّلوة وفي غيرها ، وبين قرائتها مع الطّهارة وبدونها فراجعه وواظب عليها سيّما بعد ملاحظة ما يقرء عليك من بواقي فضلها هنا ، وما يأتي في الباب الثامن في الّلؤلؤ الأول منه من عظم أجور قرائتها وقراءة التّوحيد في الصّلوة الّتى منها انّه يعطي بعدد كل حرف منهما في كلّ ركعة درجة من ذهب ، ودرجة من فضّة ودرجة من لؤلؤ ودرجة من زبرجد اخضر ، ودرجة من جوهر ودرجة من زمرّد اخضر ودرجة من نور ربّ العالمين ، وعدد حروفها الّتى وعد بكلّ واحد منها الحسنة المزبورة والدّرجات السّبعة مضافا إلى ما مرّ قريبا في لؤلؤ فضل القرآن من أن لقرائة كلّ حرف منه نورا على الصّراط ، وعشر حسنات وملكا يسبّح له إلى يوم القيمة وإلى ما سيأتي في أواخر لؤلؤ فضل آية الكرسي من تضاعف كلّ واحدة من هذه المثوبات بسبعين وسبعين الف بسبب تصدّر قرائتها